الشيخ محمد تقي الفقيه

2

مبانى الفقيه

مقدمة : علمت أن هذا الكتاب يتضمن مقدمة ومقاصد وخاتمة ، وتسمى هذه المقاصد بالأصول العملية تغليبا ، وقبل الشروع في المقاصد لا بد من ذكر أمر مهم يوضح وجه انحصار مباحث الكتاب في المقاصد الثلاثة : وهو واضح لأن المكلف إذا التفت إلى الحكم الشرعي ، فإما أن يقطع به أو يظن أو يشك ، ويمتنع وجود حالة رابعة له ، لتلازم الوهم مع الظن ، فإن أحد الطرفين إذا كان راجحا كان الآخر مرجوحا لا محالة ، مضافا إلى أن الوهم ليس موضوعا لأثر شرعي . ثم إن المراد بالقطع ما يمنع من احتمال النقيض ، وبالظن الطرف الذي لا يمنع من النقيض ، وبالشك تساوي الطرفين . ويشكل الأمر حينئذ بالنسبة للظن النوعي لاجتماعه مع الشك الشخصي ، فيكون داخلا في الظن ، لأن النوعي هو المقصود غالبا . ويشكل أيضا بالنسبة للظن غير المعتبر نوعيا كان أم شخصيا كالاستحسان والقياس ، لدخوله في مباحث الشك ، ويمكن الاعتذار بدخوله حكما لا موضوعا ، وبأن البحث عنه عند عروض هذه الحالات قبل معرفة أحكامها . ثم إن المكلف على إطلاقه يشمل المجتهد وغيره ، ويشكل الأمر بالنسبة لغير المجتهد فإنه لا يمكنه تشخيص موارد الأصول ، ولو فحصها لم يجز له العمل بها لأنها أمور ظنية ولا طريق له لإثبات حجيتها بنفسه ، بل يمتنع حصول هذه الحالات له لأنه ليس له قابلية النظر فيكون المقسم أعم من الأقسام ، واشتراك المقلد مع المجتهد في بعض مباحث القطع لا يفي بدفع الشبهة ، وإرادة خصوص المجتهد حسن ، إلا أنها محتاجة إلى القرينة ، وهي لا تستلزم الاستطراد بالنسبة